عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

247

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ يريدون : التوراة وغيرها من الكتب ، حملهم على هذا القول ما سمعوه من علماء أهل الكتاب من صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وَلَوْ تَرى أيها الرسول أو أيها السامع إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ محبوسون للحساب يوم القيامة وهم يتجادلون . وجواب « لو » محذوف ، أي : [ لرأيت ] « 1 » عجبا . قوله تعالى : بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ قال المبرد والزجاج والزمخشري « 2 » وعامة اللغويين : المعنى : بل مكركم في الليل والنهار ، اتسع في الظرف بإجرائه مجرى المفعول به وإضافة المكر إليه . وقيل : جعل ليلهم ونهارهم ماكرين على الإسناد المجازي . وقرأ قتادة : « بل مكر » بالتنوين ، « اللَّيْلِ وَالنَّهارِ » بنصب الظرفين « 3 » . قال الزمخشري « 4 » : وقرئ : « بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ » بالرفع والنصب ، أي : تكرّون الإغواء مكرّا دائما لا تفترون عنه . فإن قلت : ما وجه الرفع والنصب ؟ قلت : هو مبتدأ أو خبر ، على معنى : بل سبب ذلك مكركم ، أو مكركم سبب ذلك ، والنصب على معنى : بل تكرّون الإغواء مكرّ الليل والنهار .

--> ( 1 ) في الأصل : لو رأيت . ( 2 ) المقتضب ( 4 / 331 ) ، ومعاني الزجاج ( 4 / 254 ) ، والكشاف ( 3 / 594 ) . ( 3 ) ذكر هذه القراءة ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 458 ) ، والسمين الحلبي في الدر المصون ( 5 / 448 ) . ( 4 ) الكشاف ( 3 / 594 ) .